أفضل حمية غذائية لمرضى التصلب المتعدد : ما الذي تقوله الأبحاث؟

يبحث كثير من المصابين بمرض التصلب المتعدد عن أفضل حمية غذائية يمكن أن تساعدهم على تحسين صحتهم وتقليل التعب ودعم الجهاز العصبي. ومن أكثر الأسئلة شيوعًا: ماذا يأكل مريض التصلب المتعدد؟ وهل توجد أطعمة يجب تجنبها؟ وهل يمكن للنظام الغذائي أن يؤثر في أعراض المرض؟

التصلب المتعدد هو أحد أمراض المناعة الذاتية المزمنة التي تؤثر في الجهاز العصبي المركزي، حيث يهاجم الجهاز المناعي طبقة الميالين التي تحيط بالألياف العصبية وتساعد على نقل الإشارات العصبية بصورة طبيعية.

ورغم أن العلاج الدوائي، وخاصة العلاجات المعدّلة لمسار المرض، يبقى أساسًا في علاج التصلب المتعدد، فإن التغذية ونمط الحياة يمكن أن يكون لهما دور داعم في الصحة العامة، والحفاظ على الوزن والكتلة العضلية، وصحة القلب والأوعية الدموية، ومستوى الطاقة وجودة الحياة.

لكن هل توجد بالفعل حمية غذائية محددة لمرضى التصلب المتعدد؟

الجواب المختصر: لا توجد حتى الآن حمية واحدة ثبت أنها تعالج التصلب المتعدد أو توقف تطوره. ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أن بعض الأنماط الغذائية الصحية قد تساعد بعض المرضى، خاصة في تحسين التعب وجودة الحياة.

ما دور التغذية في مرض التصلب المتعدد؟

قد يعاني مرضى التصلب المتعدد من مجموعة واسعة من الأعراض، منها:

  • التعب والإرهاق المزمن

  • ضعف العضلات

  • اضطرابات الحركة والتوازن

  • صعوبة التركيز أو ما يعرف بضبابية الدماغ

  • تغيرات الوزن

  • اضطرابات الجهاز الهضمي لدى بعض المرضى

لذلك لا تقتصر أهمية التغذية على محاولة التأثير في الالتهاب فقط، وإنما تشمل أيضًا توفير العناصر الغذائية الضرورية للجهاز العصبي والعضلات، والحفاظ على صحة الأمعاء والصحة الأيضية.

وتشير الدراسات إلى أن جودة النظام الغذائي قد ترتبط ببعض النتائج الصحية لدى مرضى التصلب المتعدد، لكن قوة الأدلة تختلف بصورة واضحة بين الأنظمة الغذائية المختلفة.

ما أفضل حمية غذائية لمرضى التصلب المتعدد؟

حتى الآن لا يمكن القول إن هناك حمية واحدة هي الأفضل لجميع المرضى.

لكن بصورة عامة، يبدو أن النظام الغذائي الذي يعتمد على الأطعمة الطبيعية، والخضروات المتنوعة، والأسماك، والدهون الصحية، ومصادر البروتين الجيدة، مع تقليل السكريات والأطعمة فائقة التصنيع والدهون غير الصحية يمثل نقطة بداية جيدة لمعظم المرضى.

ومن أشهر الأنظمة الغذائية التي تمت دراستها أو مناقشتها في التصلب المتعدد:

١. حمية البحر المتوسط

تعتبر حمية البحر المتوسط من أكثر الأنماط الغذائية التي تمت دراستها فيما يتعلق بالصحة العامة والأمراض المزمنة.

تعتمد هذه الحمية على:

  • الخضروات المتنوعة

  • الفواكه

  • البقوليات

  • المكسرات والبذور

  • زيت الزيتون البكر الممتاز

  • الأسماك

  • الحبوب الكاملة

  • الأعشاب والتوابل

مع تقليل اللحوم المصنعة، والسكريات المضافة، والأطعمة فائقة التصنيع.

وتتميز حمية البحر المتوسط بأنها غنية بالألياف والدهون غير المشبعة والبوليفينولات ومضادات الأكسدة.

وتشير بعض الدراسات الحديثة إلى فوائد محتملة لهذا النمط الغذائي لدى مرضى التصلب المتعدد، خاصة فيما يتعلق بالتعب وجودة الحياة وبعض المؤشرات الصحية.

لكن الأدلة الحالية لا تكفي للقول إن حمية البحر المتوسط تمنع الانتكاسات أو توقف تطور المرض.

ومع ذلك، فهي تعتبر خيارًا عمليًا للكثير من المرضى لأنها متوازنة، قليلة القيود نسبيًا، ويمكن الاستمرار عليها على المدى الطويل.

٢. بروتوكول والز

يُعد بروتوكول والز من أشهر الأنظمة الغذائية المرتبطة بالتصلب المتعدد.

طورته الطبيبة تيري والز بعد إصابتها بالتصلب المتعدد، ويعتمد على نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية مع التركيز بشكل خاص على الخضروات المتنوعة.

يركز البروتوكول على تناول:

  • الخضروات الورقية الخضراء

  • الخضروات الملونة

  • الخضروات الغنية بالكبريت

  • التوت والفواكه الملونة

  • الأسماك والمأكولات البحرية

  • البروتينات عالية الجودة

  • الدهون الصحية

ويهدف هذا النمط إلى زيادة كثافة العناصر الغذائية ودعم العمليات الخلوية والميتوكوندريا.

وقد درست بعض التجارب هذا النظام لدى مرضى التصلب المتعدد، وأظهرت نتائج مشجعة فيما يتعلق بالتعب وجودة الحياة وبعض المؤشرات الوظيفية.

لكن من المهم عدم المبالغة في تفسير هذه النتائج؛ فالأبحاث الحالية لا تثبت أن بروتوكول والز يشفي التصلب المتعدد أو يمنع الانتكاسات أو يغني عن العلاج الطبي.

٣. حمية سوانك

تُعد حمية سوانك من أقدم الحميات التي اقترحت لمرضى التصلب المتعدد.

طورها طبيب الأعصاب روي سوانك، وتعتمد بصورة أساسية على تقليل استهلاك الدهون المشبعة.

يركز النظام على:

  • الخضروات

  • الفواكه

  • الحبوب الكاملة

  • الأسماك

  • الدجاج والبروتينات قليلة الدهون

مع تقليل:

  • الدهون المشبعة

  • اللحوم الدهنية

  • الأطعمة المصنعة

  • الزيوت المهدرجة

وتوصي الحمية عادة بألا تتجاوز كمية الدهون المشبعة نحو 15 غرامًا يوميًا.

ورغم أن الدراسات القديمة حول حمية سوانك كانت تعاني من قيود منهجية، فإن تجارب أحدث قارنت بينها وبين بروتوكول والز وأظهرت أن كلا النظامين قد يساعدان في تحسين التعب وجودة الحياة لدى بعض المرضى.

٤. حمية باليو

تعتمد حمية باليو بصورة أساسية على تناول الأطعمة الطبيعية وتقليل الأغذية المصنعة.

وتشمل عادة:

  • اللحوم

  • الأسماك

  • الخضروات

  • الفواكه

  • المكسرات

  • البذور

  • الدهون الطبيعية

مع تقليل أو استبعاد:

  • السكريات المكررة

  • الأطعمة المصنعة

  • الحبوب

  • معظم منتجات الألبان

وقد تأتي بعض فوائد هذا النظام من تقليل الأطعمة فائقة التصنيع والسكريات وزيادة تناول الخضروات والأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية.

لكن الأدلة العلمية لا تثبت أن حمية باليو التقليدية بحد ذاتها تعالج التصلب المتعدد.

والنظام الأقرب إليها والذي تمت دراسته بشكل أكبر لدى مرضى التصلب المتعدد هو بروتوكول والز المعدّل.

٥. الحمية الخالية من الغلوتين

الغلوتين بروتين موجود بصورة أساسية في:

  • القمح

  • الشعير

  • الجاودار

ويجب تجنب الغلوتين عند الأشخاص المصابين بمرض السيلياك، كما قد يحتاج بعض الأشخاص إلى تقليله أو تجنبه لأسباب طبية أخرى.

لكن هل يحتاج كل مريض بالتصلب المتعدد إلى منع الغلوتين؟

لا توجد أدلة علمية كافية تدعم منع الغلوتين لجميع مرضى التصلب المتعدد.

لذلك لا يُنصح بتطبيق حمية خالية من الغلوتين بشكل تلقائي لمجرد وجود مرض مناعي.

الأفضل تقييم كل حالة بصورة فردية، خاصة عند وجود أعراض هضمية أو اشتباه بمرض السيلياك أو مشكلة مرتبطة بتناول الغلوتين.

ماذا يأكل مريض التصلب المتعدد؟

بدلًا من التركيز فقط على قائمة الأطعمة الممنوعة، من الأفضل التركيز أولًا على زيادة الأطعمة ذات القيمة الغذائية العالية.

الخضروات المتنوعة

ينصح بتناول مجموعة متنوعة من الخضروات، مثل:

  • الخضروات الورقية

  • البروكلي

  • القرنبيط

  • الملفوف

  • الفطر

  • البصل والثوم

  • الخضروات الملونة

كلما زاد التنوع الغذائي، زادت مجموعة الفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية التي يحصل عليها الجسم.

الأسماك الدهنية

مثل:

  • السلمون

  • السردين

  • الماكريل

وهي مصادر جيدة لأحماض أوميغا 3 الدهنية.

زيت الزيتون البكر الممتاز

يعتبر مصدرًا جيدًا للدهون غير المشبعة، ويمكن استخدامه كأحد المصادر الرئيسية للدهون ضمن النظام الغذائي.

المكسرات والبذور

مثل:

  • الجوز

  • اللوز

  • بذور الكتان

  • بذور الشيا

إذا لم توجد حساسية أو موانع صحية لتناولها.

التوت والفواكه الملونة

تحتوي على مجموعة من مضادات الأكسدة والبوليفينولات والفيتامينات والعناصر الغذائية.

البروتين الكافي

الحصول على كمية مناسبة من البروتين مهم للحفاظ على العضلات، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من ضعف الحركة أو انخفاض مستوى النشاط البدني.

ما الأطعمة التي يفضل تقليلها لدى مرضى التصلب المتعدد؟

لا توجد قائمة واحدة من الأطعمة الممنوعة تنطبق على جميع المرضى.

لكن من الناحية الصحية العامة، يُفضل تقليل:

  • السكريات المضافة

  • المشروبات الغازية والمحلاة

  • الوجبات السريعة

  • اللحوم المصنعة

  • الدهون المتحولة

  • الإفراط في الدهون المشبعة

  • الحلويات والمخبوزات عالية السكر

  • الأطعمة فائقة التصنيع

الهدف ليس الوصول إلى حمية مثالية أو شديدة التقييد، وإنما بناء نمط غذائي صحي يمكن الاستمرار عليه.

التصلب المتعدد وصحة الأمعاء

أصبحت العلاقة بين الأمعاء والجهاز المناعي والجهاز العصبي من المجالات المهمة في الأبحاث الحديثة.

يحتوي الجهاز الهضمي على تريليونات من الكائنات الدقيقة التي تشكل ما يعرف باسم ميكروبيوم الأمعاء، والذي يتفاعل بصورة مستمرة مع الجهاز المناعي.

ولهذا يدرس الباحثون حاليًا العلاقة بين النظام الغذائي، وميكروبيوم الأمعاء، وتنظيم المناعة، والالتهاب العصبي.

لكن هذا المجال لا يزال قيد البحث.

ولا يعني وجود التصلب المتعدد أن كل مريض يعاني بالضرورة من خلل في ميكروبيوم الأمعاء يحتاج إلى فحوصات أو مكملات غذائية.

يمكن البدء بدعم صحة الجهاز الهضمي من خلال تناول غذاء متنوع وغني بالأطعمة النباتية والألياف المناسبة، مع تقييم الأعراض الهضمية وعلاجها بشكل فردي عند وجودها.

ماذا عن فيتامين د وأوميغا 3؟

عند تقييم التغذية لدى مريض التصلب المتعدد، من المهم ألا يقتصر الاهتمام على الحمية فقط.

قد يكون من المناسب، حسب التاريخ الصحي والأعراض وعوامل الخطورة، تقييم بعض العناصر الغذائية مثل:

  • فيتامين د

  • فيتامين ب12

  • الحديد ومخزون الحديد

  • حمض الفوليك

  • الحالة الغذائية العامة

أما المكملات الغذائية فيجب استخدامها حسب الحاجة، لأن تناول جرعات مرتفعة من الفيتامينات أو المعادن دون داعٍ ليس بالضرورة مفيدًا، وقد يكون ضارًا في بعض الحالات.

كيف أختار النظام الغذائي المناسب للتصلب المتعدد؟

بدلًا من البحث عن حمية واحدة تناسب جميع المرضى، يجب أن يتم اختيار النظام الغذائي بناءً على حالة الشخص نفسه.

وقد تؤخذ في الاعتبار عوامل مثل:

  • نوع التصلب المتعدد

  • الأعراض الحالية

  • الوزن والكتلة العضلية

  • مستوى النشاط والحركة

  • صحة الجهاز الهضمي

  • الأمراض المصاحبة

  • التحاليل المخبرية

  • الأدوية المستخدمة

  • وجود نقص في بعض العناصر الغذائية

  • وجود حساسية أو عدم تحمل غذائي مثبت

ولهذا قد يكون تخصيص النظام الغذائي أكثر فائدة من اتباع حمية شديدة التقييد لمجرد أنها شائعة بين مرضى التصلب المتعدد.

الخلاصة: ما أفضل حمية غذائية لمرضى التصلب المتعدد؟

لا توجد حتى الآن حمية غذائية ثبت أنها تعالج التصلب المتعدد أو تغني عن العلاج الدوائي.

لكن النظام الغذائي الصحي قد يكون جزءًا مهمًا من الرعاية الشاملة للمريض.

وبصورة عامة، يعتبر النظام الغذائي الغني بالخضروات والفواكه والأسماك والدهون الصحية والبروتين الجيد، مع تقليل السكريات والأطعمة فائقة التصنيع، نقطة بداية مناسبة لكثير من المرضى.

وتعتبر حمية البحر المتوسط، وبروتوكول والز، وحمية سوانك من أكثر الأنماط الغذائية التي تستحق الاهتمام عند مناقشة التغذية والتصلب المتعدد.

وقد تشير الدراسات إلى تحسن في التعب وجودة الحياة مع بعض هذه الأنظمة، لكن لا تزال الأدلة غير كافية للقول إنها توقف نشاط المرض أو تمنع تطوره.

أما الحمية الخالية من الغلوتين، فلا توجد أدلة كافية تدعم استخدامها لجميع مرضى التصلب المتعدد دون وجود سبب طبي واضح.

الهدف ليس البحث عن أكثر حمية تقييدًا، بل بناء نظام غذائي متوازن، غني بالعناصر الغذائية، قابل للاستمرار، ومخصص لاحتياجات المريض.

تنبيه طبي: النظام الغذائي ونمط الحياة وسائل داعمة ولا يعتبران بديلًا عن متابعة طبيب الأعصاب أو العلاجات المعدلة لمسار مرض التصلب المتعدد.

هل ترغب في تقييم حالتك من منظور أكثر شمولًا؟

إذا كنت تعاني من التصلب المتعدد أو أحد أمراض المناعة الذاتية وترغب في فهم العوامل التي قد تؤثر في صحتك، يمكن للاستشارة في الطب الوظيفي والتكاملي أن تساعد في تقييم التغذية، ونمط الحياة، وصحة الجهاز الهضمي، والحالة الأيضية، ونقص العناصر الغذائية، ووضع خطة صحية مخصصة حسب احتياجاتك.

د. سمر شاذلي
الطب الوظيفي والتكاملي

للتواصل عبر واتساب:
https://wa.me/966558837786

لمعرفة المزيد عن الخدمات وحجز الاستشارة:
https://www.drsamarshadly.com

أقرأ ايضا

Previous
Previous

أسباب خفية لمرض هاشيموتو قد يغفل عنها الأطباء

Next
Next

قصة د. تيري والز مع التصلب اللويحي: كيف ساعدت التغذية في تحسين صحتها؟