أضرار مرض هاشيموتو: ماذا يحدث للجسم إذا لم يُعالج؟


مرض هاشيموتو من أكثر أسباب قصور الغدة الدرقية شيوعًا، وقد يعيش بعض الأشخاص سنوات دون أعراض واضحة، بينما يتطور لدى آخرين تدريجيًا إلى قصور في وظيفة الغدة.

لكن ماذا يحدث إذا لم يُعالج هاشيموتو؟

وهل يمكن أن يسبب أضرارًا دائمة للجسم؟

الإجابة تحتاج إلى توضيح نقطة مهمة:

المشكلة الأساسية ليست مجرد وجود الأجسام المضادة، وإنما مقدار الضرر الذي أصاب الغدة ومدى قدرتها على إنتاج هرمونات كافية للجسم.

فإذا أدى هاشيموتو إلى قصور واضح في الغدة ولم يتم علاجه، فقد تظهر مضاعفات تؤثر في أجهزة مختلفة من الجسم.

ماذا يحدث للغدة الدرقية في هاشيموتو؟

هاشيموتو مرض مناعي ذاتي يهاجم فيه الجهاز المناعي أنسجة الغدة الدرقية.

ومع استمرار المرض قد تتضرر الخلايا المنتجة لهرمونات الغدة تدريجيًا.

في المراحل الأولى قد تبقى:

TSH وFree T4 ضمن المستوى الطبيعي.

وفي هذه المرحلة قد لا يحتاج المريض إلى العلاج الهرموني، وإنما إلى المتابعة حسب حالته.

لكن إذا أصبح الضرر كبيرًا، قد لا تتمكن الغدة من إنتاج كمية كافية من الهرمونات، وهنا يحدث قصور الغدة الدرقية Hypothyroidism.

١. التعب وانخفاض الطاقة

من أكثر أعراض قصور الغدة شيوعًا:

  • التعب

  • الخمول

  • الشعور بالبرد

  • بطء النشاط

  • صعوبة التركيز

  • آلام العضلات والمفاصل

ويرجع ذلك إلى أن هرمونات الغدة الدرقية تشارك في تنظيم استهلاك الطاقة والعمليات الأيضية في معظم أنسجة الجسم.

لكن من المهم أيضًا ألا ننسب كل تعب لدى مريض هاشيموتو إلى الغدة.

إذا كانت وظيفة الغدة مضبوطة، يجب البحث عن أسباب أخرى.

٢. زيادة الوزن وبطء الأيض

قصور الغدة قد يؤدي إلى انخفاض معدل استهلاك الطاقة واحتباس السوائل، ولذلك قد تحدث زيادة في الوزن.

لكن هناك مبالغة شائعة هنا:

هاشيموتو ليس بالضرورة التفسير الوحيد لأي زيادة كبيرة في الوزن.

إذا استمرت مشكلة الوزن بعد ضبط وظيفة الغدة، فقد نحتاج إلى تقييم عوامل أخرى مثل:

  • مقاومة الإنسولين

  • النظام الغذائي

  • قلة الحركة

  • اضطرابات النوم

  • التوتر المزمن

  • مرحلة ما قبل انقطاع الطمث أو انقطاع الطمث

  • بعض الأدوية

٣. ارتفاع الكوليسترول

هذه من المضاعفات المهمة التي قد يتم تجاهلها.

هرمونات الغدة الدرقية تلعب دورًا في تنظيم أيض الدهون، ولذلك قد يؤدي قصور الغدة غير المعالج إلى ارتفاع الكوليسترول، خصوصًا LDL.

ولهذا قد يكون من المهم تقييم وظيفة الغدة عند وجود ارتفاع غير مفسر في الكوليسترول.

وفي الاتجاه الآخر، إذا كان الشخص المصاب بقصور الغدة لديه ارتفاع في الدهون، فإن علاج وظيفة الغدة جزء مهم من التقييم والعلاج.

٤. تأثير هاشيموتو على القلب

قصور الغدة الشديد أو المستمر دون علاج قد يؤثر في الجهاز القلبي الوعائي.

وقد يرتبط مع الوقت باضطرابات في الدهون وبعض عوامل الخطورة القلبية.

لذلك لا ينبغي النظر إلى علاج قصور الغدة على أنه علاج للأعراض فقط.

الهدف هو إعادة مستوى هرمونات الغدة إلى المستوى المناسب للجسم وتقليل المضاعفات طويلة المدى.

٥. تساقط الشعر وجفاف الجلد

من الأعراض المعروفة لقصور الغدة:

  • جفاف الجلد

  • ضعف الشعر

  • تساقط الشعر

  • تغير ملمس الشعر

لكن عند النساء تحديدًا، هناك سبب آخر يجب البحث عنه بالتوازي:

نقص الحديد وانخفاض الفيريتين.

لذلك إذا استمر تساقط الشعر رغم ضبط وظيفة الغدة، فإن زيادة جرعة الثيروكسين ليست بالضرورة الحل.

قد يكون من المناسب تقييم:

CBC، Ferritin، Iron Studies والعناصر الغذائية الأخرى بحسب الحالة.

٦. الإمساك ومشكلات الجهاز الهضمي

هرمونات الغدة تؤثر في حركة الجهاز الهضمي.

وعند حدوث قصور الغدة قد تصبح حركة الأمعاء أبطأ، مما يؤدي إلى الإمساك لدى بعض المرضى.

لكن إذا استمر الانتفاخ أو الإمساك رغم ضبط وظيفة الغدة، فمن منظور الطب الوظيفي يمكن توسيع التقييم بدل افتراض أن كل الأعراض سببها هاشيموتو.

وقد يشمل ذلك، بحسب التاريخ المرضي والأعراض، تقييم:

  • النظام الغذائي

  • كمية الألياف والسوائل

  • الأدوية والمكملات

  • اضطرابات الجهاز الهضمي

  • السيلياك عند وجود مؤشرات له

  • أسباب الإمساك الأخرى

٧. ضبابية الدماغ وصعوبة التركيز

بعض مرضى قصور الغدة يصفون ما يسمى:

ضبابية الدماغ

وقد تشمل:

  • ضعف التركيز

  • النسيان

  • بطء التفكير

  • صعوبة إنجاز المهام الذهنية

لكن إذا أصبحت وظيفة الغدة طبيعية واستمرت هذه الأعراض، فمن المهم البحث عن أسباب أخرى مثل اضطرابات النوم، ونقص الحديد أو B12، وبعض الاضطرابات النفسية أو الأيضية والطبية الأخرى.

٨. اضطراب الدورة الشهرية

قصور الغدة قد يؤثر في الدورة الشهرية.

وقد تصبح الدورة لدى بعض النساء:

  • أكثر غزارة

  • غير منتظمة

  • مختلفة عن السابق

وغزارة الدورة قد تؤدي بدورها إلى فقدان الحديد وانخفاض الفيريتين.

وهكذا يمكن أن تتكون دائرة:

قصور الغدة → غزارة الدورة → نقص الحديد → مزيد من التعب وتساقط الشعر.

لذلك قد تحتاج المرأة إلى علاج أكثر من مشكلة في الوقت نفسه.

٩. هاشيموتو والخصوبة

وظيفة الغدة الدرقية مهمة للصحة الإنجابية.

وقد يرتبط قصور الغدة غير المعالج باضطرابات الدورة والتبويض ومشكلات الخصوبة.

لذلك من المهم تقييم وظيفة الغدة لدى المرأة التي تخطط للحمل، خاصة إذا كانت لديها إصابة معروفة بهاشيموتو.

١٠. هاشيموتو والحمل

هذه من أهم الحالات التي لا ينبغي فيها إهمال قصور الغدة.

هرمونات الغدة الدرقية ضرورية خلال الحمل، خصوصًا لتطور الجهاز العصبي للجنين.

وقد ارتبط قصور الغدة غير المعالج أو غير المضبوط أثناء الحمل بزيادة مخاطر بعض المضاعفات للأم والحمل.

لذلك تحتاج المرأة التي تستخدم الثيروكسين إلى متابعة دقيقة لوظيفة الغدة أثناء الحمل وتعديل العلاج عند الحاجة تحت إشراف الطبيب.

١١. هل يمكن أن يتضرر القلب إذا لم يُعالج قصور الغدة؟

في الحالات المتقدمة، يمكن أن يرتبط قصور الغدة غير المعالج بمضاعفات قلبية وعائية.

وهذا أحد الأسباب التي تجعل ترك قصور الغدة الواضح دون علاج بحجة محاولة “علاج السبب الجذري فقط” قرارًا غير مناسب.

يمكننا البحث عن العوامل الغذائية ونمط الحياة والمشكلات المصاحبة، لكن ذلك لا يعوض الهرمون عندما يصبح الجسم بحاجة إليه.

الوذمة المخاطية Myxedema.١٢

هذه من أخطر مضاعفات قصور الغدة الشديد جدًا وغير المعالج، لكنها نادرة.

في الحالات المتقدمة جدًا يمكن أن تتباطأ وظائف الجسم بصورة شديدة وقد تتطور حالة طبية طارئة تسمى Myxedema Coma.

وهذه ليست النتيجة المعتادة لهاشيموتو، ولا ينبغي أن تسبب خوفًا لدى المريض الذي تتم متابعته وعلاجه بصورة مناسبة.

لكنها توضح لماذا لا ينبغي تجاهل قصور الغدة الشديد.

هل ارتفاع Anti-TPO يسبب هذه الأضرار؟

ليس بهذه البساطة.

ارتفاع الأجسام المضادة يدل على وجود مناعة ذاتية ضد الغدة، لكنه لا يخبرنا وحده بدرجة الضرر الوظيفي.

قد يكون لدى شخص:

Anti-TPO مرتفع جدًا مع وظيفة غدة طبيعية.

وقد يكون لدى شخص آخر قصور واضح في الغدة.

لذلك لا نحدد شدة المرض من رقم Anti-TPO وحده.

الأهم هو النظر إلى الصورة كاملة:

  • TSH

  • Free T4

  • الأعراض

  • التاريخ المرضي

  • الفحص السريري

  • حالة الغدة

  • وجود تضخم أو عقد عند الحاجة إلى تقييمها

هل يجب علاج هاشيموتو حتى لو كانت الغدة طبيعية؟

إذا كانت وظيفة الغدة طبيعية، فقد لا يحتاج الشخص إلى الثيروكسين، وإنما تتم متابعة وظيفة الغدة حسب الحالة.

وهنا يمكن الاستفادة من الطب الوظيفي بطريقة أكثر عقلانية:

بدل محاولة “قتل الأجسام المضادة”، نبحث عن العوامل الصحية القابلة للتعديل.

ماذا نبحث عنه من منظور الطب الوظيفي؟

قد يشمل التقييم الفردي:

نقص العناصر الغذائية

خصوصًا عند وجود أعراض أو عوامل خطورة:

  • الحديد والفيريتين

  • فيتامين B12 والفولات

  • فيتامين D

  • الزنك

  • السيلينيوم

صحة الجهاز الهضمي

خصوصًا عند وجود انتفاخ، إسهال، إمساك، نقص حديد متكرر أو علامات سوء امتصاص.

السيلياك

لوجود ارتباط معروف بين أمراض الغدة المناعية ومرض السيلياك، وقد يكون الفحص مناسبًا لبعض المرضى.

النوم والتوتر

لأن كليهما يؤثر بصورة كبيرة في الطاقة والصحة الأيضية وجودة الحياة.

الغذاء

التركيز على نظام غذائي متوازن غني بالأطعمة الكاملة والبروتين والخضروات والدهون الصحية، بدل الدخول مباشرة في قوائم طويلة من الأطعمة الممنوعة دون سبب واضح.

خطأ شائع في علاج هاشيموتو

هناك خطآن متعاكسان:

الخطأ الأول: الاعتقاد أن ضبط TSH يعني أن كل شيء انتهى، حتى عندما تستمر أعراض تحتاج إلى تفسير.

الخطأ الثاني: رفض الثيروكسين عند وجود قصور واضح ومحاولة استبداله بالمكملات أو الحميات أو علاج الأمعاء.

النهج الأفضل يجمع بين الاثنين:

نعوض الهرمون عندما يحتاجه الجسم، ونبحث في الوقت نفسه عن المشكلات الأخرى القابلة للعلاج.

كيف أعرف أن هاشيموتو تحت السيطرة؟

لا يوجد رقم واحد يجيب عن هذا السؤال.

التقييم يعتمد على:

  • استقرار وظيفة الغدة

  • تحسن الأعراض

  • الجرعة المناسبة من العلاج عند الحاجة

  • عدم وجود نقص غذائي مهم

  • تقييم الأعراض المستمرة بدل نسبها تلقائيًا إلى الغدة

  • المتابعة المناسبة أثناء الحمل أو التخطيط له

الخلاصة: هل هاشيموتو خطير إذا لم يُعالج؟

هاشيموتو نفسه قد يبقى لفترة دون أن يسبب قصورًا واضحًا، ولذلك يحتاج بعض المرضى إلى المتابعة فقط.

لكن إذا أدى المرض إلى قصور الغدة الدرقية وترك القصور دون علاج، فقد يؤثر في الطاقة والوزن والكوليسترول والقلب والدورة الشهرية والخصوبة والحمل.

وفي الحالات الشديدة جدًا وغير المعالجة يمكن أن تحدث مضاعفات خطيرة، وإن كانت نادرة.

لذلك الهدف ليس الخوف من هاشيموتو أو مطاردة مستوى الأجسام المضادة.

لإجراء تقييم شامل، والبحث عن الأسباب الجذرية ، ووضع خطة علاجية مناسبة لحالتك

احجز استشارتك معد. سمر شاذلي

Dr. Samar Shadly, MD, IFMCPد.سمر شاذلي، طبيبة معتمدة في الطب الوظيفي

الاستشارات متاحة حاليًا أونلاين.للحجز والاستفسار، تواصلي معنا عبر الواتساب.

Radical Wellness 🌿

اقرأ أيضاً 

تجربتي مع هاشيموتو: رحلة العلاج ولماذا تستمر الأعراض؟

أضرار مرض هاشيموتو: ماذا يحدث إذا لم يُعالج؟

مرض هاشيموتو والسرطان: هل يزيد خطر سرطان الغدة الدرقية؟

علاج مرض هاشيموتو عند النساء: الدواء والغذاء والطب الوظيفي

هل مرض هاشيموتو خطير؟ المضاعفات ومتى يجب القلق

أسباب مرض هاشيموتو: لماذا يهاجم الجسم الغدة الدرقية؟

أعراض مرض هاشيموتو عند النساء: 12 علامة مهمة

علاج مرض هاشيموتو: الدواء، الغذاء والطب الوظيفي 

هل نقص الفيريتين يزيد أعراض هاشيموتو؟

لماذا لا تختفي أعراض هاشيموتو رغم تناول الثايروكسين؟

· أفضل المكملات الغذائية لمرضى هاشيموتو.

· هل للجلوتين دور في هاشيموتو؟

هل هاشيموتو يسبب التعب؟

· أفضل نظام غذائي لمرضى هاشيموتو

ماذا يعني ارتفاع Anti-TPO في هاشيموتو؟ وهل ارتفاعه خطير؟

هل يمكن خفض Anti-TPO في هاشيموتو؟

Previous
Previous

تجربتي مع هاشيموتو: لماذا تختلف رحلة العلاج من شخص لآخر؟

Next
Next

مرض هاشيموتو والسرطان: هل يزيد هاشيموتو خطر سرطان الغدة الدرقية؟