علاج مرض هاشيموتو: كيف نعالج الغدة والمناعة من منظور الطب الوظيفي؟

ما هو مرض هاشيموتو؟

مرض هاشيموتو هو أحد أمراض المناعة الذاتية، وفيه يهاجم الجهاز المناعي أنسجة الغدة الدرقية عن طريق الخطأ.

ومع استمرار الالتهاب قد تتضرر الغدة تدريجيًا وتنخفض قدرتها على إنتاج هرمونات الغدة الدرقية، مما يؤدي إلى قصور الغدة الدرقية.

لكن السؤال المهم هو:

هل علاج هاشيموتو يعني تناول الثيروكسين فقط؟

الجواب يحتاج إلى التفريق بين أمرين:

  1. علاج نقص هرمونات الغدة الدرقية.

  2. التعامل مع المرض المناعي والعوامل الصحية المصاحبة له.

أولًا: تعويض هرمون الغدة الدرقية

إذا تسبب هاشيموتو في قصور واضح في الغدة الدرقية، فقد يحتاج المريض إلى العلاج بهرمون الغدة الدرقية Levothyroxine.

الثيروكسين يعوض الهرمون الذي لم تعد الغدة قادرة على إنتاجه بصورة كافية.

لذلك لا ينبغي إيقافه أو خفض جرعته من دون متابعة طبية وتحاليل مناسبة.

لكن تعويض الهرمون لا يعني بالضرورة أن جميع الأعراض ستختفي عند كل مريض.

فقد تكون هناك عوامل أخرى تساهم في التعب أو تساقط الشعر أو ضبابية الدماغ أو اضطرابات الجهاز الهضمي.

كيف ينظر الطب الوظيفي إلى علاج هاشيموتو؟

في الطب الوظيفي لا يكون السؤال فقط:

كم مستوى TSH؟

بل أيضًا:

هل توجد عوامل أخرى قد تؤثر في وظيفة الغدة أو الصحة المناعية أو تسبب أعراضًا مشابهة؟

ومن هنا يبدأ التقييم الأوسع.

١. البحث عن نقص العناصر الغذائية

من العناصر المهمة لصحة الغدة الدرقية:

  • الحديد والفيريتين

  • فيتامين دال

  • فيتامين ب١٢ والفولات

  • الزنك

  • السيلينيوم

وجود نقص حقيقي في أحد هذه العناصر قد يساهم في التعب وتساقط الشعر وضعف الطاقة وأعراض أخرى قد يعتقد المريض أنها ناتجة بالكامل عن الغدة الدرقية.

ولا يعني ذلك تناول المكملات عشوائيًا، بل تحديد النقص أولًا وتصحيحه عند الحاجة.

٢. السيلينيوم وهاشيموتو

السيلينيوم من أكثر العناصر التي تمت دراستها في هاشيموتو.

تشير مراجعة منهجية وتحليل تلوي لـ35 دراسة إلى أن مكملات السيلينيوم قد تخفض Anti-TPO بدرجات متفاوتة، كما ظهر انخفاض بسيط في TSH لدى بعض المرضى غير المستخدمين للعلاج الهرموني.

لكن هذا لا يعني أن كل مريض هاشيموتو يحتاج إلى السيلينيوم، كما أن الجرعات الزائدة منه قد تكون ضارة.

٣. تقييم صحة الجهاز الهضمي

من منظور الطب الوظيفي، نهتم أيضًا بصحة الجهاز الهضمي، خاصة عند وجود أعراض مثل:

  • الانتفاخ المستمر

  • الإمساك أو الإسهال

  • آلام البطن

  • سوء امتصاص العناصر الغذائية

  • نقص الحديد المتكرر

وقد يكون من المناسب في بعض المرضى البحث عن أمراض أو اضطرابات محددة بحسب الأعراض والتاريخ المرضي.

وجود مرض السيلياك مثلًا أكثر أهمية من مجرد افتراض أن كل شخص مصاب بهاشيموتو يجب أن يتوقف عن الجلوتين.

٤. هل يجب إيقاف الجلوتين؟

هذه من أكثر النقاط التي يحدث حولها مبالغة.

الحمية الخالية من الجلوتين ضرورية عند وجود مرض السيلياك، وقد يستفيد منها بعض الأشخاص الذين لديهم اضطرابات مرتبطة بالجلوتين.

لكن الأدلة الحالية لا تكفي للقول إن جميع مرضى هاشيموتو يجب عليهم إيقاف الجلوتين مدى الحياة.

لذلك الأفضل أن يكون القرار فرديًا بدل اتباع حمية شديدة التقييد دون سبب واضح.

٥. النوم والتوتر ونمط الحياة

النوم غير الكافي والتوتر المزمن وقلة الحركة والنظام الغذائي منخفض الجودة قد تؤثر في الصحة العامة والمناعة والطاقة.

لذلك يشمل النهج المتكامل:

  • النوم المنتظم والكافي

  • النشاط البدني المناسب

  • إدارة التوتر

  • تناول غذاء غني بالبروتين والخضروات والأطعمة الكاملة

  • تقليل الأطعمة فائقة التصنيع والسكريات المكررة

  • علاج النقص الغذائي عند وجوده

٦.لماذا تستمر الأعراض رغم أن الهرمون طبيعي؟

هذه نقطة مهمة جدًا.

إذا أصبحت تحاليل الغدة طبيعية وما زال المريض يعاني من التعب أو تساقط الشعر أو صعوبة التركيز، فلا ينبغي افتراض أن كل الأعراض ما زالت بسبب هاشيموتو.

قد نحتاج إلى تقييم أسباب أخرى مثل:

نقص الحديد، نقص بعض الفيتامينات، اضطرابات النوم، فقر الدم، مقاومة الإنسولين، اضطرابات الجهاز الهضمي، التوتر المزمن أو أسباب طبية أخرى.

هل يمكن الشفاء من هاشيموتو؟

لا يوجد حاليًا علاج مثبت يستطيع ضمان إزالة المرض المناعي نهائيًا وإعادة الغدة المتضررة بالكامل إلى حالتها السابقة.

لكن يمكن في كثير من الحالات الوصول إلى سيطرة ممتازة على المرض والأعراض من خلال ضبط هرمونات الغدة ومعالجة المشكلات الصحية المصاحبة وتحسين التغذية ونمط الحياة.

والهدف ليس مطاردة رقم Anti-TPO فقط، بل تحسين وظيفة الغدة وصحة المريض ككل.

الخلاصة

علاج هاشيموتو لا ينبغي أن يكون معركة بين الطب التقليدي والطب الوظيفي.

إذا كانت الغدة لا تنتج كمية كافية من الهرمون، فتعويض الهرمون مهم.

وفي الوقت نفسه يمكن البحث عن النقص الغذائي، ومشكلات الجهاز الهضمي المناسبة سريريًا، ونمط الحياة والعوامل الأخرى التي قد تساهم في استمرار الأعراض.

العلاج الأفضل هو العلاج الفردي المبني على حالة المريض، وليس بروتوكولًا واحدًا يناسب جميع مرضى هاشيموتو

لإجراء تقييم شامل، والبحث عن الأسباب الجذرية ، ووضع خطة علاجية مناسبة لحالتك

احجز استشارتك معد. سمر شاذلي

Dr. Samar Shadly, MD, IFMCP
د. سمر شاذلي، طبيبة معتمدة في الطب الوظيفي

الاستشارات متاحة حاليًا أونلاين.
للحجز والاستفسار، تواصلي معنا عبر الواتساب.

Radical Wellness ??


اقرأ أيضاً 

هل نقص الفيريتين يزيد أعراض هاشيموتو؟

لماذا لا تختفي أعراض هاشيموتو رغم تناول الثايروكسين؟

· أفضل المكملات الغذائية لمرضى هاشيموتو.

· هل للجلوتين دور في هاشيموتو؟

هل هاشيموتو يسبب التعب؟

· أفضل نظام غذائي لمرضى هاشيموتو

ماذا يعني ارتفاع Anti-TPO في هاشيموتو؟ وهل ارتفاعه خطير؟

هل يمكن خفض Anti-TPO في هاشيموتو؟

تجربتي مع هاشيموتو: رحلة العلاج ولماذا تستمر الأعراض؟

أضرار مرض هاشيموتو: ماذا يحدث إذا لم يُعالج؟

مرض هاشيموتو والسرطان: هل يزيد خطر سرطان الغدة الدرقية؟

علاج مرض هاشيموتو عند النساء: الدواء والغذاء والطب الوظيفي

هل مرض هاشيموتو خطير؟ المضاعفات ومتى يجب القلق

أسباب مرض هاشيموتو: لماذا يهاجم الجسم الغدة الدرقية؟

أعراض مرض هاشيموتو عند النساء: 12 علامة مهمة

علاج مرض هاشيموتو: الدواء، الغذاء والطب الوظيفي 

Previous
Previous

أعراض مرض هاشيموتو عند النساء: علامات قد لا تتوقعين علاقتها بالغدة الدرقية

Next
Next

انخفاض الفيريتين والتعب المزمن وضبابية الدماغ: ما العلاقة؟